ابن خلدون

302

تاريخ ابن خلدون

وقتل أهله وفضح نساءهم فاستغاثوا بالياس بن منصور كبير نفوسة ورئيس الإباضية وقد كان خاطبه يتهدده على الطاعة وبلغ الخبر إلى ابن الأغلب فبعث العساكر مع خادمه بلاغ وكتب إلى محمد بن قهرب عامل طرابلس بأن يظاهر معه على قتال العباس فسار ابن قهرب وناوشه القتال من غير مسارعة ثم صحبهم الياس في اثنى عشر ألفا من قومه وجاء بلاغ الخادم من خلفه فأجفل واستبيح أمواله وذخائره وقتل أكثر من كان معه وأفلت بحاشيته وانطلق أيمن الأسود من القيد ورجع إلى مصر رجاء العباس إلى برقة مهزوما وكان قد أطلق أحمد الواسطي بعد أن ضمن حزب برقة احضاره فلما رجع أعاده إلى محبسه فهرب من الحبس ولحق بالفسطاط ووجد أحمد بن طولون قد سار إلى الإسكندرية عازما على الرحيل إلى برقة فهون أمره ومنعه من الرحيل بنفسه وخرج طبارجى وأحمد الواسطي فجاؤوا به مقيدا على بغل وذلك سنة سبع وستين وقبض على كاتبه محمد بن رجاء وحبسه لما كان يطلع ابنه العباس على كتبه ثم ضرب ابنه وهو باك عليه وحبسه * ( خروج الصوفي والعمرى بمصر ) * كان أبو عبد الرحمن العمرى بمصر وهو عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر مقيما بالقاصية من الصعيد وكان البجاة يغيرون في تلك الأعمال ويعيثون فيها وجاؤا يوم عيد فنهبوا وقتلوا فخرج هذا العمرى غضبا لله وأكمن لهم في طريقهم ففتك بهم وسار في بلادهم حتى أعطوه الجزية واشتدت شوكته وزحف العلوي للقائه فهزمه العمرى وذلك سنة ستين وكان من خبر هذا العلوي أنه ظهر بالصعيد سنة سبع وخمسين وذكر أن اسمه إبراهيم بن محمد يحيى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ويعرف بالصوفي فملك مدينة اسنا ونهبها وعاث في تلك الناحية وبعث إليه ابن طولون جيشا فهزمهم وأسر مقدم الجيش فقطعه فأعاد إليه جيشا آخر وانهزم إلى الواحات ثم عاد إلى الصعيد سنة تسع وخمسين وسار إلى الأشمونين ثم سار للقاء العمرى وانهزم إلى أسوان وعاث في جهاتها وبعث إليه ابن طولون العسكر فهرب إلى عيذاب وعبر البحر إلى مكة فقبض عليه الوالي بمكة وبعث به إلى ابن طولون فحبسه مدة ثم أطلقه ومات بالمدينة ثم بعث ابن طولون العسكر إلى العمرى فلقى قائدهم وقال إني لم أخرج بالفساد ولا يؤذى مسلم ولا ذمي وانما خرجت للجهاد فشاور أميرك في فأبى وناجزه الحرب فانهزم العسكر ورجعوا إلى ابن طولون فأخبروه بشأنه فقال هلا كنتم شاورتموني فيه فقد نصره الله عليكم ببغيكم ثم وثب عليه بعد مدة غلامان له فقتلاه وجاءا برأسه إلى أحمد بن طولون فقتلهما * ( انتقاض برق ) *